وَسْط الناس
في المقهى، كانت الطاولة مزدحمة. ضحك، قهوة، ضوضاء خفيفة، وأصدقاء يتحادثون في كل اتجاه
لكن عيونه… كانت تبحث عن شيء لا يُرى
هو جالس بينهم، جسده موجود، لكن روحه واقفة بعيد… تتأملهم، وكأنها ضيف غير مدعو
كل ضحكة يسمعها، تمر على قلبه وكأنها صدى فارغ
كل “شلونك؟” يسمعها، يعرف أنها لا تنتظر إجابة حقيقية
هو لا يفتقر للناس… بل للعمق
الوحدة ما كانت حوله، كانت داخله.
كأن جدار شفاف يحجبه عن العالم، يسمعهم، يراهم، لكنه لا يصلهم، ولا هم يصلونه
“الوحدة الحقيقية مش لما تكون لحالك…
الوحدة لما تكون مع الكل، وما حد يشوفك فعلاً.”
كان يتكلم مثلهم، يضحك مثلهم، يبتسم مجاملة…
لكن كل شيء داخله ساكت، متعب، يتوق لكلمة صادقة، لنظرة تفهمه بدون شرح
ما ينقصه البشر، بل الانتماء
أن يشعر أن أحدهم يرى تعبه بدون أن يضطر لتفكيكه، أن يمد يده وسط الزحام فيجد يدًا تمسكها، لا تسأله لماذا، بل تقول له: أنا هنا، فعلاً
“الوحدة مش في قلة الأصوات حولك،
بل في غياب من يفهم صوتك الصامت.”
وفي لحظة ما، بينما الجميع منغمسون في أحاديثهم،
أخذ رشفة من قهوته، ونظر إلى الطاولة… ثم إلى الخارج من خلف الزجاج
“هل أنا فعلاً موجود بينهم… أم مجرد صورة وضعتها الحياة هنا؟”


الوحده لا تعتمد على من حولك بل منك
وجميع المشاعر تبدا منك وتنتهي ،وحتى ان كان هناك منصت لا يعني دوامه وامانه ،المنصت الدائم لك هو انت ،نحن نحاول فهم الجميع عدانا
كلامك يوصف الكثير