حكاية بلاد تنفّست الشعروالتاريخ
الأندلس… حين كانت الأرض تُصلي
قبل أن تُسلب، قبل أن تغدو ذكرى منسية في كتب التاريخ، كانت الأندلس وطنًا يشبه الحلم، وطنًا تذوب فيه الأرواح قبل الأجساد
كانت السماء فيها أقرب، والمآذن تهمس في آذان الملائكة، والأنهار تجري بأسماء العشاق والعلماء والشهداء
كانت الأندلس لوحة مرسومة من يد الخلود، لا من بشر.
كانت قرطبة تقرأ وتكتب، وغرناطة تعزف وتغني، وإشبيلية ترقص على إيقاع الماء وهو ينحدر في قنوات الحدائق
في الأندلس، لم يكن الجمال ترفًا… بل كان نظام حياة
الزخارف على الجدران لم تكن فقط فخامة، بل دعاء محفور، وهمس روح تبتغي البقاء
الخط العربي كان ينساب على الجصّ كأن الحروف تسجد، كأنها تعرف أنها تكتب في حضرة الله
كانت الشوارع تضج بلغاتٍ ثلاث: العربية، والإسبانية، والعبرية
لكنها كانت تتفق في شيءٍ واحد: في الأندلس، لا صوت يعلو على العلم.
ففي مدارسها، كان الفلك يُدرّس بجوار الفقه، وكانت الفلسفة تجلس بجوار الشريعة، وكان العقل يزهر كما يزهر الليمون في حدائقها
في الأندلس، لم يكن المسلم يملك الأرض فحسب… بل كان يحرسها بالحُسن، ويزرعها بالعدل، ويُسقيها بالتسامح
كان التعايش فيها قانونًا غير مكتوب، وكانت الأرواح تتقاطع دون أن تُجرَح
هناك، كان الإنسان إنسانًا أولاً… لا اسمه، لا دينه، لا لونه.
أرض لم تُشبه أي أرض…
لأنها كانت تُصلي حتى وهي نائمة
كانت المساجد فيها تبكي حين يغيب المؤذّن، وكانت الحجارة تحفظ الأذكار وتهمس بها لزوار الليل
حتى الهواء، كان يمرّ على المآذن ويأخذ منه عبق التكبير
وحين جاء الاستعمار الإسباني، لم تُهزم الأندلس حقًا
سقطت القلاع، نعم… احترقت الكتب، نعم…
لكنها بقيت حيّة في القصائد، في الأسماء، في الدم العربي الذي يرتجف كلما نطق: “غرناطة”، “الزهراء”، “الحمرا”
الأندلس لم تمت…
بل نامت فينا، تنتظر أن نُحسن الحنين، أن نبكيها كما تستحق، لا كضحية… بل كأمّ، كأنداء سُرقت من جبينها، ولم تزل تضيء
وهكذا تمضي الأندلس… لا كذكرى، بل كأنشودةٍ معلّقة في سماء الذاكرة، كلّما تنفّسنا الحنين، نادتنا أطلالها: “هنا مرّ المجد، وهنا بكت الحضارة.


يا الله مبدعة!💞💞 keep it up darling
أجمل شي أبدأ فيه يومي طريقة السرد جذابة و واضحة صنعتي تحفة🩶