ظلّي لا يعرف أحد
لم يكن في القرية من يشبهه
بينما يتزاحمون في الساحات ويتبادلون الأحاديث التي تنتهي سريعًا، كان هو يختار الطريق الصاعد إلى الجبل، وحيدًا، كل صباح
يسمونه “المنعزل” “الغريب“الساكت أكثر من اللازم”
لكنهم لم يسألوه يومًا: لماذا؟
كان يستيقظ قبل الفجر، يعدّ قهوته ببطء، ويرتدي سترته الرمادية كأنها جزء منه. ثم يمضي بخطى هادئة نحو البحيرة المهجورة في أعلى الجبل. لا أحد ينتظره هناك… وهذا ما كان يبحث عنه
جلس على المقعد الخشبي القديم، نظر إلى الماء الساكن، وابتسم
لم يكن هذا صمتًا فارغًا، بل هدوء ممتلئ
في تلك اللحظات، لا حاجة للكلمات، لا حاجة للأقنعة، ولا للابتسامات المصنوعة. فقط هو… وصوت قلبه
كان يؤمن أن الوحدة لا تُخيف إلا من لا يعرف نفسه.
أما هو، فقد وجد في وحدته صديقًا لا يخونه، ومرآة لا تكذب، وسكينة لا تتوفر في الزحام
كتب في دفتره:
“يخافون من الوحدة لأنهم لا يملكون ما يقولونه لأنفسهم.
أما أنا، فعندي ما يكفيني من حديث داخلي، وصدق، وتأمل لا يُقال.”
ذات مرة، اقترب منه صبي صغير وسأله:
“ليش تجلس هنا كل يوم لوحدك؟”
نظر إليه بهدوء، ثم أجاب:
“عشان أسمع.”
“تسمع مين؟”
“نفسي.”
ضحك الصبي ومشى، لكنه بقي يفكر
أما هو، فعاد ينظر إلى الماء، وعرف أن بعض الأسئلة لا تُجاب بالكلمات، بل بالزمن
هو لا يكره الناس، لكنه اختار أن لا يضيع بينهم
هو لم يهرب من العالم، بل عاد إلى المكان الوحيد الذي يفهمه:
نفسه.


مبهر السرد حسيت بشعور ملهم
روعةةة!!✨✨ إبداع🫶🏻